أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
328
الرياض النضرة في مناقب العشرة
أين يدري هو ؟ فقالت : فإن لم يعلم هو فإن رب أمير المؤمنين يرى ذلك ، فلما أصبح عمر قال لابنه عاصم : اذهب إلى مكان كذا وكذا فإن هناك صبية فإن لم تكن مشغولة فتزوج بها لعل الله أن يرزقك منها نسمة مباركة ، فتزوج عاصم بتلك البنية فولدت له أم عاصم بنت عمر ، فتزوجها عبد العزيز بن مروان فولدت له عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه . ولما دخل أبو مسلم الخولاني المدينة من اليمن وكان الأسود بن قيس الذي ادعى النبوة باليمن عرض عليه أن يشهد أنه رسول الله فأبى ، فقال : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال نعم ! قال . فمر بتأجيج نار عظيمة وألقي فيها أبو مسلم فلم تضره ، فأمر بنفيه من بلاده فقدم المدينة ، فلما دخل من باب المسجد قال عمر : هذا صاحبكم الذي زعم الأسود الكذاب أنه يحرقه فنجاه الله منها ، ولم يكن القوم ولا عمر سمعوا قضيته ولا رأوه ، ثم قام إليه واعتنقه وقال : ألست عبد الله بن ثوب ؟ قال بلى ! فبكى عمر ثم قال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد صلى الله عليه وسلم شبهاً بإبراهيم الخليل عليه السلام ، خرجهن في فضائله ، وخرج معنى الأخير بلفظ أوعب من هذا أبو حاتم . وروي عن عمر أنه أبصر أعرابياً نازلاً من جبل فقال : هذا رجل مصاب بولده قد نظم فيه شعراً لو شاء لأسمعكم ، ثم قال يا أعرابي من أين أقبلت ؟ فقال : من على هذا الجبل ، وما صنعت فيه ؟ قال : أودعته وديعة لي ، قال وما وديعتك ؟ قال بني لي هلك قذفته فيه ، قال : فأسمعنا مرثيتك فيه . فقال وما يدريك يا أمير المؤمنين ؟ والله ما تفوهت بذلك ، وإنما حدثت به نفسي ، ثم أنشد : يا غائباً ما يؤوب منه سفره * عاجله موته على صغره يا قرة العين كنت لي أنساً * في طول ليلي نعم وفي قصره